26 September 2017
English Arabic

الجمعية الاوربية لحرية العراق - تقرير حول العراق(EIFA)

Friday, 27 February 2015 14:02


استراتيجية إيران للهيمنة الإقليمية سهلت تنامي داعش
20   فبراير/شباط 2015
المحتويات
المقدمة
المنهجية
الملخص التنفيذي
الفصل الأول
استراتيجية إيران الإقليمية
تصدير الثورة
أهمية العراق
احتلال العراق في عام 2003 – فصل جديد لطهران
ولاية المالكي: التوسع التدريجي من النفوذ الإيراني في العراق
انسحاب القوات الأميركية، تسليم العراق الى ايران
الفصل الثاني
مستشفى المجانين للمالكي
السجن والتعذيب
النساء
الإعدام
الفصل الثالث
اضطهاد السنة
عملية الانبار
حملة فيلق القدس في المحافظات السنية
الفصل الرابع
الانتخابات العراقية
محاولة المالكي للحفاظ على السلطة ومحاولة ايرانية للهيمنة على كامل السيادة
تزوير واسع النطاق في الانتخابات
سقوط الموصل وتنامي غير مسبوق لداعش
رفض المالكي للتنحي
مرشح جديد لرئاسة الوزراء؛ تنحية المالكي
تركييبة الحكومة الجديدة
المناصب السيادية مازالت تحت سيطرة طهران
زيارة حيدر العبادي لإيران
الفصل الخامس
أزمة داعش
دور إيران وفيلق القدس
سياسة الولايات المتحدة ونهجها
الولايات المتحدة وإيران في مواجهة داعش: تحالف أو أي شيء آخر؟
الفصل السادس
الميليشيات الشيعية
منظمة بدر
عصائب أهل الحق
الجرائم التي ترتكبها الميليشيات الشيعية
ستروان ستيفنسون رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق (EIFA) وكان عضو البرلمان الأوروبي 1999-2014 ورئيس لجنة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوروبي 2009-2014
المقدمة
كيف خدعت إيران الغرب واستغلت داعش في العراق لبسط نفوذها الخبيث
ويغطي هذا التقرير الصراع الحالي في العراق ويؤكد أن تشكيل وامتداد (داعش) السريع تيسّر من قبل النظام الإيراني من خلال تدخله في شؤون العراق والمنطقة. وسوف يؤكد التقرير على أن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش يجب أن تمنع تدخل إيران في العراق مهما كان ثمنه وتطرد جميع وكلائها وتجنب تشكيل أي نوع من التحالف مع طهران. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه سيسلط الضوء على الدور الحاسم لممثلي العشائر العراقية والمكون السني، الذين تم تهميشهم من قبل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في إيجاد حل للنزاعات. وعلاوة على ذلك، سوف يرى التقرير أن العشائر السنية سيصبح فعالا في الحرب ضد داعش فقط إذا تم تخفيض نفوذ طهران في بغداد والميليشيات الشيعية الموالية لإيران مثل فيلق بدروعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وتفكيكها. ويؤكد التقرير أيضا أن المسلمين الذين يدافعون عن القراءة المتسامحة للإسلام في المنطقة يجب أن تكون مدعومة لكي تكون قادرة على مواجهة المتطرفين، كما من الضروري وجود بديل فكري وديني لحل أزمة داعش.
لدعم التأكيدات التي وردت أعلاه، سيسعى هذا التقرير للإجابة على سؤالين جوهريين، وهما:
1) ما هي الاستراتيجية الإقليمية للنظام الإيراني؟
2) كيف سهل تدخل النظام الإيراني في العراق تنامي غير مسبوق لداعش؟
المنهجية
هذا التقرير هو نتيجة الاستقصاء الذي أجرته الجمعية الاوربية لحرية العراق(EIFA) بشأن النزاع في العراق. وقد استخدمت ايفا EIFA مصادر مختلفة لجمع البيانات من أجل دعم ادعائها في هذا التقرير. وتشمل هذه المصادر المقالات الصحفية والمصادر الاخبارية على الانترنت والتقارير المنشورة والبحوث والمقابلات التلفزيونية والمقابلات الإذاعية ورسائل وتقارير من الأفراد، والمكالمات الهاتفية، والحسابات الشخصية للأفراد والاجتماعات مع مختلف الشخصيات والمجموعات من المكونات السنية والشيعية والكردية ولا يمكن الكشف عن هوية بعض المصادر الفردية لأنه يعرض للخطر سلامتهم وأمنهم. واستخدمت ايفا EIFA المعلومات المقدمة من مصادر باللغات الإنجليزية والعربية والفارسية. وبذلت ايفا EIFA قصارى جهدها لتكون أمينة عند ترجمة النص والنصوص من العربية والفارسية إلى اللغة الإنجليزية.
الملخص التنفيذي
1. الأزمة العراقية التي هي إلى حد كبير نتاج سياسة خاطئة انتهجتها الولايات المتحدة بعد الغزو، قد تحولت إلى تهديد عالمي هائل. لقد أصبح العراق الآن حدودا مفصولة للتطرف الإسلامي، مما تستتبع هزيمتها في العراق تداعيات طويلة الأمد للمتطرفين في جميع أنحاء المنطقة.
2. ربما كان أكبر خطأ ارتكبته الولايات المتحدة في العراق هو التخلي عن النظام الوليد ما بعد الحرب في البلاد أمام حقد إيران ومرتزقتها. واستخدمت طهران هذا الانفتاح غير المسبوق لتوسيع نفوذها سواء في العراق أو في المنطقة مما سهل تعزيزا منفلتا لسياستها المستمرة منذ ثلاثة عقود من العدوان وتصدير ”الثورة الإسلامية”. كما أنه مكن طهران من إحكام سيطرتها في الداخل وتوسيع نطاق تهديداتها للمصالح الغربية.
3. دستوريا فان تصدير التطرف الإسلامي يكفل السياسة الخارجية العامة لحكام طهران العقائديين. الحرس الثوري وذراعه خارج الحدود الإقليمية أي فيلق القدس، مكلف لتنفيذ هذا الهدف الأساسي. قوتهم تتجاوز المشاحنات بين الفصائل، والذي يوضح بالمناسبة أن الفصائل المتخاصمة في النظام الايراني يتفقون معاٴ عندما يتعلق الأمر بمسار استراتيجي للنظام.
4. وعلى مدى العقد الماضي، وسع النظام الإيراني سيطرته في العراق من خلال المحاور التالية:
أ) إنشاء وتعزيز الميليشيات الشيعية ومسك السيطرة المحلية؛
ب) توغل الميليشيات والفصائل العراقية الموالية لإيران في مناصب رئيسية في الهياكل السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية في العراق.
ج) تضليل الولايات المتحدة وتمكين وكلاء وعملاء ايران في السلطة للاستحواذ على المناصب السيادية.
5. ثلاثة عوامل رئيسية أدت إلى الهيمنة الإيرانية في العراق:
أ) وصول نوري المالكي إلى السلطة في عام 2006؛
ب) اتفاقية سوفا (SOFA) التي انتهت الى خروج القوات الأميركية من العراق؛
ج) السياسة الإقليمية لإدارة أوباما وفشلها الذريع في تحقيق الرقابة الفاعلة لمنع تعاظم النفوذ الإيراني في العراق؛
6. النظام الإيراني ووكيله الرئيسي أي نوري المالكي أثارا غضبا واسع النطاق بين المكون السني جراء القمع العنيف، وعملية الاقصاء من المؤسسات السياسية والتصفية الجسدية وإجبار زعماء السنة على النفي.
وعلى الرغم من نجاح سياسة الجنرال بترايوس في ”إنشاء مجالس الصحوات التي دفعت القاعدة إلى الانسحاب في 2007 - 2008، اتخذ الوضع منعطفا أسوأ مع سياسات المالكي الطائفية وتعمقت الأزمة بعد رحيل القوات الأميركية وتفكيك مجالس الصحوات من قبل المالكي.
7. وسهلت هذه الوتيرة المقلقة ظهور وتوسع التطرف، لا سيما من خلال (داعش). وأدت الطائفية الجامحة والفساد في المؤسسات الأمنية والعسكرية الى انهيارها السريع في مواجهة التهديدات المتعاظمة. ونتيجة لذلك، أنتجت ثلاثة أشهر من الغارات الجوية للتحالف مكاسب متواضعة فقط لعدم وجود قوة مقاتلة يمكن الاعتماد عليها على أرض الواقع. وفشلت واشنطن وبغداد لتنظيم العشائر والعراقيين السنة الذين لديهم خلفيات من محاربة تنظيم القاعدة. الغالبية العظمى من السنة والعشائر العراقية الذين قاتلوا ضد المالكي حتى قبل بضعة أشهر قد تركوا الساحة، وتم تجنيد بعضهم من قبل داعش.
8. من ناحية أخرى وجهت تنحية المالكي من السلطة ضربة كبيرة للنظام الإيراني. وطهران تسعى يائسة لاستعادة الأراضي المفقودة، وهي تنتهج استراتيجية ذات ركيزتين. فمن ناحية، تستخدم الميليشيات الشيعية لاستعادة السيطرة على الأرض من خلال احتلال مساحات واسعة من الأراضي العراقية ومن ناحية أخرى تواصل تمكين المالكي وتقويض العبادي في محاولة للحفاظ على قبضتها على السلطة في الحكومة المركزية في بغداد. وفي غضون ذلك، فان معاداة طهران ظاهريا لداعش هي تكتيكية في أحسن الأحوال. التورط الأمريكي في المنطقة ضد داعش يعطي ايران فرصة لاستعادة هيمنتها في العراق.
9. ونتيجة لذلك، اكتسبت الميليشيات التابعة للنظام الإيراني قوة متزايدة في العراق واستعادت بعض المناطق من داعش. والميليشيات تزيد من الفظائع العديدة التي ارتكبوها على مدى العقد الماضي وهي تشارك الآن في ما يمكن وصفه بأنه أعمال إبادة جماعية في المجتمعات السنية التي يتم استعادتها من داعش. المجزرة الأخيرة التي طالت 72 مدنيا من السنة على يد الميليشيات الشيعية التابعة لفيلق القدس الإيراني الارهابي في قرية بروانة في محافظة ديالى تشير بوضوح الى الصراع الطائفي الخطير الذي يدور. ان هذا التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير وحرق للمساجد ومنازل أهل السنة في مناطق مختلفة من العراق من قبل هذه الميليشيات الوحشية يقوض مكافحة داعش. كما نقلت منظمة هيومن رايتس ووتش بدقة مخاوف ايفا EIFA السابقة في تقريرها العالمي لعام 2015، وقالت ان حشد الميليشيات الشيعية يتم دون رقابة حكومية أو تنظيم وهي تستمر بارتكاب فظائع ضد السنة بزعم أنهم متعاطفون مع داعش. ومع ذلك وحتى يومنا هذا، لا يزال رئيس الوزراء حيدر العبادي يعتمد على هذه الميليشيات الشيعية التي تعمل خارج أي إطار قانوني ولايبدو أنه يريد تفكيكها، وهذا الموقف أدى إلى اثارة استياء كبير لدى منظمات كثيرة معنية بحقوق الإنسان.
10. حل الأزمة دون مشاركة نشطة وواسعة من السنة والقوات العشائرية في إعادة تشكيل العملية السياسية المقوضة بعيد المنال. فيما تستعد هذه القوات على القيام بمبادرات على الأرض وكانت قوتها واضحة عندما تصدت بنجاح لتنظيم القاعدة خلال العقد الماضي. ولكن ، من أجل إشراك هذه القوات على نحو فعال، لابد من إعادة تنظيم السياسة الحالية وتصحيحها. و ينبغي أن تتضمن السياسة الجديدة والنشطة تقييدا صارما أمام النفوذ الإيراني في العراق وطرد وكلائه المخربين، لأن أهداف النظام الايراني الرئيسية هي تأجيج الحساسيات الطائفية والعدائية. الميليشيات الشيعية مثل منظمة بدرو عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله يجب أيضا أن يطردوا من العراق من أجل إحياء بيئة دائمة من المصالحة السياسية.
وعلاوة على ذلك، يجب أن يعيد رئيس الوزراء حيدر العبادي تأهيل النظام القضائي العراقي ليصبح مستقلا عن التسييس وتدخل النظام الإيراني بشكل خاص، وإرساء سيادة القانون في العراق.
11. التلميح إلى إمكانية التعاون مع طهران لحل الأزمة العراقية سيشكل بلا شك خطأ لا يمكن تعويضه. وقد تم بالفعل اختبار هذا النهج غير العقلاني والمخطئ من قبل ادارتين من الإدارات الأميركية - بوش وأوباما - خلال السنوات الأربعة عشر الماضية في الوقت الذي يعيش العراق منعطفا تاريخياً فان التعاون بين واشنطن وطهران وغض الطرف عن التدخل الايراني الهمجي، سيقوض حكومة رئيس الوزراء العبادي. وهذه السياسة الخطيرة والضارة ستؤدي في أغلب الظن إلى هزيمة العبادي، إن كان جادا بالفعل حول إجراء تغييرات حقيقية وفصل العراق عن سياسات الطائفية الماضية. انه في نهاية الأمر سيكون ضحية لسياسة أميركا الخاطئة مع عواقب كارثية محتملة من شأنها أن يتردد صداها في جميع أنحاء المنطقة.
12. هذا التعامل الجديد، الذي من شأنه أن يشمل احتواء النفوذ الإيراني في العراق، هو الحل السياسي والدائم الوحيد للصراع الطائفي المتصاعد في العراق والمنطقة.في غياب هذا البديل، فإن الحرب ضد داعش تتحول إلى حرب طائفية لتأليب الشيعة ضد السنة، والتي حتى لو أخمدت وقتياً، سوف تطفو على السطح في الوقت المناسب، لتدخل المنطقة في مشاكل لعقود قادمة.
13. استراتيجية هزيمة داعش يجب أن تستند أساسا على بديل فكري وديني ونقيض لها قادر على تشكيل تحد استراتيجي لرؤية متعصبة ومشحونة بالعنف والقهر والتطرف للإسلام. كما ان دعماً أمريكياً متواصلاً لإسلام متسامح وديمقراطي عبر السكان الأصليين لمنطقة الشرق الأوسط يكون مفيدا في تجفيف أرضية خصبة للتطرف، سواء في شكله السنة في داعش أو شكله الشيعي في النظام الإيراني ومرتزقته القاسية قلوبهم.
الفصل 1
استراتيجية إيران الإقليمية
منذ تشكيل نظام آية الله الخميني في عام 1979، كان الهدف الأساسي لإيران إقامة دولة اسلامية عالمية، حيث تشكل الخلافة الإسلامية وفقا لكلام الخميني. وقد تم تعريف هذه الطموحات بشكل لا لبس فيه في دستور النظام الإيراني. وفيما يلي نص المادة 11 من دستور جمهورية إيران الإسلامية:
” بحكم الآية الكريمة (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) (سورة الأنبياء – الآية 92) يعتبر المسلمون أمة واحدة، وعلى حكومة جمهورية إيران الإسلامية إقامة كل سياستها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية ووحدتها، وأن تواصل سعيها من أجل تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي”.
كما ان طموحات الخميني للدولة الإسلامية العالمية واضحه في وصيته:
”نصيحتي لجميع المسلمين والمظلومين في العالم هو أنه لا يجب الجلوس والانتظار نتوقع أن الحكام والقادة السياسيين في بلدكم أو القوى الأجنبية يجلبون لكم الاستقلال والحرية كهدية. أنا وأنكم قد شهدنا حقيقة أنه في هذا القرن قد توغلت القوى الاستكبارية العالمية تدريجيا في جميع البلدان الإسلامية، وكذلك في بلدان أخرى أصغر. رأينا أن... أيا من الحكومات التي حكمت هذه الدول لم تعيروا أهمية اطلاقا لحرية واستقلال ورفاهية شعبهم وكل ما فعلوه كان من أجل مصالحهم الخاصة أو لذوي الدخل العالي الذين عاشوا في راحة تامة في حين تم حرمان سكان الأكواخ الفقراء المحرومين من جميع مقومات الحياة الضرورية... وهذه الطبقات الحاكمة استغلتهم لمصالح الطبقات المرفهة التي تسعى للراحة... وانهم حولوا البلدان الى أسواق للشرق والغرب ... [و] قادوا البلدان إلى التخلف والنزعة الاستهلاكية ...
انتفضوا أيها الشعوب المضطهدة في العالم، وأيتها البلدان الاسلامية ويا مسلمي العالم ، وطالبوا بحقوقكم بأسنانكم ، لا تخافوا من ضجيج الدعاية من القوى العظمى وعملائهم المرتزقة.
اطردوا حكامكم المجرمين الذين يسلمون ثرواتكم ومواردكم التي عملتم من أجلها بصعوبة لأعدائكم وأعداء الإسلام وأعداء الطبقات المحرومة.
تحركوا نحو حكومة إسلامية مع جمهوريات حرة ومستقلة . وبتحقيق ذلك تضعون كل قوى الاستكبار في العالم في أماكنهم، وتقودون جميع الناس المضطهدين إلى القيادة ووراثة الأرض ” .
وصية الخميني ليست مجرد تعبير عن الرغبات، وإنما جدول أعمال محدد لتوسيع نفوذ إيران الإقليمي. ويحدد الدستور منذ البداية دور الجيش بـ ”توسيع ولاية حكم الله ”، ويتابع بالقول:
”في إنشاء وتجهيز القوات الدفاعية للبلاد، ينبغي أن يكون التركيز على الإيمان والدين باعتباره الركيزة الأساسية والمعيار. لذلك، يتم تشكيل جيش الجمهورية الإسلامية والحرس الثوري طبقا للهدف المذكور أعلاه. أنهما لا يدافعان فقط عن الحدود، ولكن أيضا نشر رسالة الجهاد في سبيل الله ومحاربة لتوسيع ولاية حكم الله في العالم ” .
وتتولى قوات الحرس الثوري الإيراني حماية مصلحة النظام وتقديم الدعم في مجال التدريب للجماعات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة وأبعد من ذلك فهي مكلفة القيام بهذه المهمة لنشر الجهاد وتوسيع الدولة الالهية في عموم العالم. ويستخدم الحرس الثوري فيلق القدس، ذراعه في الخارج، لإنجاز مثل هذه الاستراتيجية الأساسية للثيوقراطية الإيرانية. وهي تعتمد على مؤسسات الدولة المختلفة، مثل وزارتي الشؤون الخارجية والمخابرات، وأنشأت الكيانات المشاركة في الأنشطة السياسية والفكرية والثقافية ، كما تصف طهران ، على نحو فعال من أجل ”تصدير الثورة”. والمنظمات التالية هي أمثلة على هذه الكيانات:
• المجمع العالمي لأهل البيت (يعمل على تجنيد القوى الشيعية من مختلف البلدان)
• المجمع العالمي لتقريب المذاهب الاسلامية (يعمل على تجنيد القوى السنية حول محور النظام الايراني)
• منظمة التنمية الاسلامية.
من خلال تأسيس هذه المجموعات وتخصيص أموال ضخمة لأنشطتها، فقد نجح النظام الإيراني في ترسيخ مكانته على مدى السنوات كنقطة محورية لإنشاء خلافة إسلامية، ومحورها طهران.
تصدير الثورة
خلال الـ 25 سنة الماضية كان للمرشد الأعلى علي الالخامنئي، وريث الراحل آية الله الخميني، كلمة الفصل بشأن جميع المسائل المتعلقة بتصدير الأيديولوجية التطرفية الإسلامية وما يسمى بالثورة للنظام. ومن الجدير بالذكر أن خلال فترة الخميني، كان الالخامنئي أرفع مسؤول في اتصال مع مختلف العناصر الإرهابية والأيديولوجية خارج إيران. وقال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله بالتحديد أنه كان لديه صلات مع الخامنئي منذ البداية. في 6 حزيران / يونيو 2014، نشرت وكالة أنباء فارس المرتبطة بالحرس الثوري خطاب نصر الله عام 2003 أمام مجموعة من الطلاب، حيث أوضح في مجال هذا الارتباط:
”في عام 1979، كان الشيعة اللبنانيون (والسنة) في موقف سلبي. ومع ذلك، كان هناك اهتمام جيد نحو الامام الخميني وكان لديه نفوذ كبير في الأمة اللبنانية وقال الإمام في مثل هذه الظروف ... يجب أن يذهب الجيش والحرس الثوري إلى سوريا ولبنان حيث كان يتمركز الإسرائيليون.... الحرس الثوري وضعت قواتها على أهبة الاستعداد. وسخرت جمهورية إيران الإسلامية الحد الأقصى من جهدها لتقديم الدعم للبنان. المال والتدريب والدعم الروحي ونحن ... اتصلنا بالإمام ورجونا أن يكون له ممثل في لبنان حتى لا نضيع وقته. في ذلك الوقت قال الإمام: ”السيد الالخامنئي هو ممثل بلدي الذي لديه تفويض كامل”. وكان الالخامنئي لطيف جدا معنا. ومنذ بداية تأسيس حزب الله، كان الالخامنئي المسؤول عن شؤوننا. في القضايا المتعلقة بإسرائيل كان لديه خبرة أكثر من جميع الخبراء الآخرين. وباختصار، واصلنا العمل. وكان الإمام قد أمرنا أن نستمر حتى الطرد الكامل [القوات الإسرائيلية من لبنان]. ثم رحل الإمام. فذهبنا للقاء الالخامنئي الذي هو الآن زعيمكم الخاص، وطلبنا منه تعيين ممثل له لكي لا نزعجه كثيرا. أجاب الالخامنئي: ”لا، قضية لبنان واسرائيل هي قضيتي وأنا أتولى شؤونها”. الالخامنئي يعرف خصائص كل واحد منا. وكانت هذه العلاقة العميقة واحدة من العناصر الرئيسية للانتصار وهي من أكبر النعم لحزب الله ”.
المجلس الأعلى الإسلامي في العراق هو الآخر كان مرتبطا بالالخامنئي في البداية. وقد أسس الخميني في طهران المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1982 بهدف تعزيز ”الجهاد ضد الامبريالية” وإلى ”إقامة دولة إسلامية”. الالخامنئي، المرشد الأعلى الحالي للنظام الإيراني كان مسؤولا عن تدوين النظام الأساسي للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق حول قيادة الخميني. وذكر رئيس المجلس الاعلى محمد باقر الحكيم أنه: ” قد تم تشكيل كل قوانين المجلس الأعلى ونظامه الأساسي من قبل المرشد الأعلى [الالخامنئي] نفسه تحت إشراف إمام الأمة [الخميني]” .
ان كثيرا من الحلقة الداخلية للالخامنئي هم أفراد من الجنسيات الإيرانية العراقية المزدوجة وهم يوفرون الوسائل اللازمة لتدخل النظام الإيراني في خارج البلاد. الملا شاهرودي، الرئيس السابق للسلطة القضائية، والملا محمد علي التسخيري، وكلاهما قريب جدا من الالخامنئي يحملان الجنسيتين العراقية الإيرانية.
أهمية العراق
وفي أعقاب قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تم ترشيح العراق على الفور من قبل آيات الله كدولة رئيسية لتصدير ”الثورة” اليها، وذلك بسبب العديد من الأسباب الجيوسياسية والتاريخية والديموغرافية. ان العراق سيستخدم كمنصة لانطلاق طهران لمواصلة استراتيجيتها لتصدير أيديولوجيتها والثورة. الخميني الذي كان يقيم في العراق لمدة 13 عاما قبل عام 1979، وضع بسرعة الأساس لتصدير الثورة، وبدأ من خلال وسائل مختلفة التدخل في الشؤون الداخلية للعراق. صحيفة كيهان، واحدة من الصحف الرئيسية في إيران في ذلك الوقت، نشرت مقالا في عددها الصادر في 19 أبريل/ نيسان 1980 تحت عنوان ”الإمام يدعو الجيش العراقي إلى انتفاضة” بعد خطاب عام للخميني، قبل يومين، في 17 أبريل/شباط 1980 والذي أعلن فيه أن :
”الحكومة العراقية هي حكومة شارك فيها عدد من ضباط الجيش حيث يأتون ويجلسون ويفعلون ما يريدون. أنهم كبار السن وهذا صدام حسين هو مجنون وكبير السن، ويتحدثون ويقولون نحن عرب. وهذا يعني أننا عرب ونحن لا نريد الإسلام ... بينما يتألف جيشهم من هؤلاء المسلمين، هؤلاء السنة، وهؤلاء الشيعة. حسنا، يجب أن ينتفض جيش المسلمين. الأمة العراقية النبيلة يجب أن تحرر نفسها من قبضتهم. الجيش العراقي يجب أن يولي اهتماما لحقيقة أنه يجب أن يقضي على هؤلاء ويجب تقويضهم ”.
وفي مناسبة أخرى خاطب الخميني الجيش العراقي قائلا:
”... أشعر بخيبة أمل للغاية في القيادة العليا في العراق. الا أنني لست يائساً من الضباط والجنود. إنني أتوقع منهم أن ينهضوا بشجاعة ويجتثوا أعمدة الظلم والجور كما حدث في إيران أو يتركون ثكناتهم ومعسكراتهم وعليهم أن لا يتحملو الاضطهاد من قبل حزب البعث. أنا لا أشعر بخيبة أمل في العمال والموظفين الحكوميين الذين يعملون لحساب الحكومة البعثية الغاصبة وآمل أن يقفوا يدا بيد مع الشعب العراقي لازالة وصمة العار المشينة هذه عن هذه الأمة ”.
صحيفة جمهوري اسلامي اليومية التي كانت تنشر باستمرار دعوات الخميني للشعب العراقي للإطاحة أفادت أن رسائل الخميني ترجمت إلى اللغة العربية وتوزعت بين المواطنين والجيش العراقيين.
ووصف الخميني منذ بداية الحرب بين إيران والعراق، الحرب بأنها ”نعمة إلهية”. في حزيران/ يونيو 1982وبعد أقل من عامين من بدء الحرب، انسحب الجنود العراقيون من جميع الأراضي الإيرانية وكان في متناول اليد سلام دائم. ومع ذلك، واصل الخميني الحرب لمدة 6 سنوات أخرى حتى يوليو/تموز عام 1988 تحت شعار ”فتح القدس عبر كربلاء”. انه قبل فقط وقف إطلاق النار عندما كان يتلقى الهزائم الكبرى في جميع الجبهات ولم يعد لديه أي أمل في كسب الحرب.
وبعد غزو الكويت في عام 1990 من قبل قوات صدام حسين، دخل العراق في حرب الخليج في عام 1991 وضعفت الحكومة العراقية في وقت لاحق. واغتنمت إيران هذه الفرصة لتكثيف تدخلها في العراق ووصلت ذروتها خلال غزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة. النظام في طهران شجع عمدا الحكومة العراقية في عام 1990 على عدم الانسحاب من الكويت وفي الوقت نفسه أثار الغرب لشن تدخل وتوجيه على العراق وقاد بمكر سلسلة الأحداث لمصلحته.
حدث سيناريو مماثل ولكن بأبعاد أوسع من ذلك بكثير في عامي 2002 و 2003 عندما كانت طهران في الواقع تؤيد ضمنيا الغزو الأمريكي للعراق.
احتلال العراق في عام 2003 – فصل جديد لطهران
وبعد الإطاحة بصدام حسين، وسعت إيران تدخلها السياسي، والاستخباراتي والإرهابي والتدخل الاقتصادي في العراق على نحو غير مسبوق. كخطوة أولى بعد سقوط صدام، أرسلت طهران الآلاف من العراقيين الذين عاشوا في إيران خلال الحرب بين إيران والعراق إلى بلدهم، وتم تنظيم كلهم في مجموعات مرتبطة بالحرس الثوري. وبعد عام 2003 دخلوا تدريجيا المؤسسات العسكرية وغيرها، مع الحفاظ على هويتهم العسكرية من خلال تلقي أوامرهم من فيلق القدس الإيراني. وفي تدابير موازية، كرست وزارة المخابرات الإيرانية وجودها الشامل من خلال نشر وكلائها في مختلف مناطق العراق. وفي ذلك الوقت كتبت الصحف العراقية أن هذه الوزارة لديها أكثر من 200 مكتب في جميع أنحاء البلاد. واعتمد النظام الإيراني سياسة متعددة الأوجه في العراق. وبينما كانت طهران تحاول وضع الحكومة والجيش ومجموعات الأمن والمخابرات العراقية تحت سيطرتها، فإنها كانت تحاول أيضا لتشكيل الميليشيات الشيعية التي كانت مرتبطة مباشرة إلى فيلق القدس وتسعى إلى تحقيق أهداف النظام الإيراني في العراق. وكانت هذه الجماعات على حد سواء تشكل مراكز الضغط على الولايات المتحدة وتنفذ هجمات ضد القوات الأمريكية، في حين كانت توسع في الوقت ذاته نفوذ النظام الإيراني ومصالحه بشأن الحكومة العراقية.
وفي يناير/كانون الثاني 2007 كشفت المعارضة الإيرانية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن هويات 32،000 من العراقيين ممن كانوا يتقاضون الرواتب من إيران. الوثيقة كانت تتضمن تفاصيل بما في ذلك أسماء المستلمين الإيرانية والعراقية، متى انخرطوا الى الحرس الثوري الإيراني وموقع مهمتهم وأرقام الحسابات المصرفية ورواتب هؤلاء العراقيين التي يستلمونها من الحرس الثوري بالعملة الإيرانية. وكتبت وكالة أنباء أسوشيتد برس في 26 كانون الثاني/ يناير 2006:
”قالت جماعة معارضة إيرانية تتخذ من فرنسا مقرا لها يوم الجمعة إن إيران لديها الآلاف من الموظفين العاملين في العراق، ونشرت هذه الجماعة أسماء ما يقرب من 32،000 من الأفراد يزعمون انهم عناصر النظام ... ونشر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الأسماء والتواريخ المزعومة ممن كانت إيران قد استأجرتهم والأجور التي يستلمها هؤلاء الـعراقيين الـ 31690. وادعى المجلس أن معظم الأموال لهؤلاء الناس تدفع من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وهو جزء من الجيش الإيراني الذي يقول الجيش الامريكي يدفع نفقات المسلحين في العراق ويزودهم بالسلاح ”.
وفي وقت لاحق، تم توظيف 400 من هؤلاء العراقيين في مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي. وكان واحد منهم هادي العامري، قائد الميليشيات الإرهابية لمنظمة بدر، الذي أصبح فيما بعد وزيرا للنقل في الولاية الثانية من عهد المالكي. العامري وهو حاليا قائد ميليشيا ويشارك في ارتكاب جرائم مروعة في العراق.
ولاية المالكي: التوسع التدريجي للنفوذ الإيراني في العراق
بسبب وجود القوات الأمريكية في العراق، لم تتمكن طهران من إدخال العراق تماما تحت سيطرتها من خلال الميليشيات المدعومة من قبلها ومن قبل فيلق القدس. وعندما تولى المالكي منصبه في عام 2006، فسارع آيات الله إلى سيطرة تدريجية على العراق. المالكي الذي تم تثبيته من قبل الأمريكيين، أصبح شخصية رئيسية في تنفيذ أجندات طهران في العراق. وكان المكر السيء من قبل النظام الإيراني لتضليل الأميركيين يتمثل في التفكير في أن المالكي هو يحتفظ بمصالح كل من إيران والولايات المتحدة في وقت واحد على الرغم من أن المالكي لم يكن يخفي عن رأيه المعادي للولايات المتحدة. وقال ضياء الشكرجي ، وهو ناشط من حزب الدعوة الإسلامية لصحفية ديكستر فيلكنز من صحيفة نيويورك تايمز: ”كان المالكي معروفا في معاداة الولايات المتحدة ... وحتى بعد عام 2003، كان موقفه عدوانيا جدا تجاه الأميركيين”. وعلاوة على ذلك، المالكي كان واحدا من قادة حزب الدعوة في العراق الذي كان أيضا مسؤولا عن تفجير سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في الكويت في عام 1983. وكان المالكي قد أمضى سبع سنوات في إيران في 1980. وتستدل فيلكنز أن المالكي في إيران ”كان يتولى قيادة معسكر في بلدة حدودية تسمى الأهواز، لتدريب مقاتلين عراقيين لمهمات ضد جيش صدام الغازي. وقد تم تمويل هذه العملية وتوجيهها من قبل الحرس الثوري الإيراني ”. وتركت ولاية المالكي الثانية كرئيس للوزراء عواقب كارثية للشعب العراقي والمنطقة على نطاق واسع. كتب علي الخضيري وهو مستشار لعديد من سفراء الولايات المتحدة في العراق 2003-2009، في واشنطن بوست يوم 3 يوليو/ تموز 2014 بشأن المالكي:
”في 2006 ساعدت في تقديمه إلى السفير الأميركي وأوصيت به كخيار واعد لرئاسة الوزراء... ولكن بحلول عام 2010 ، كنت أحث نائب الرئيس الأميركي وكبار مسؤولي البيت الأبيض على سحب دعمهم للمالكي، حيث أدركت أن بقاءه في السلطة سيخلق حكومة استبدادية و طائفية ومثيرة للانقسام تمزق البلاد و تدمر المصالح الأميركية، إلا أن أميركا تمسكت به، وكانت النتيجة أننا نواجه اليوم اندحارا استراتيجيا في العراق وربما في الشرق الأوسط كله .
.... المالكي بدأ حملة منسقة لتدمير الدولة العراقية واستبدالها بمكتبه الخاص وحزبه السياسي، حيث قام بطرد القادة العسكريين المحترفين واستبدالهم بآخرين موالين له، وأجبر رئيس القضاء العراقي على منع منافسيه من المشاركة في انتخابات آذار 2010 . وبعد إعلان النتائج و خسارة المالكي أمام التحالف المعتدل المدعوم من الغرب الذي كان يضم ممثلين عن كافة المجموعات العرقية – الطائفية الرئيسية ، أصدر رئيس القضاء حكما منح المالكي فرصة أخرى لتشكيل الحكومة، ما زاد من التوترات والعنف .
... لم يكن جدالنا مهما جدا، لأن الرجل الأقوى في العراق والشرق الأوسط – الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني – كان على وشك حل الأزمة بدلا منا . ... بعد حثه العراقيين المتناحرين على العمل معا ، أملى عليهم سليماني النتائج نيابة عن المرشد الأعلى الإيراني ، وهي ان يبقى المالكي رئيسا للوزراء، وجلال طالباني المتمرد الكردي الأسطوري الذي لديه علاقات مع إيران لعقود طويلة سيبقى رئيساً للجمهورية ، الأهم من ذلك جعل الجيش الأميركي يغادر البلاد نهاية 2011 . ... لم يقم المالكي أبدا بتعيين وزيرين للداخلية والدفاع متفق عليهما في البرلمان ولا حتى رئيسا للمخابرات، وبدلا من ذلك حصر تلك المناصب به. كما نكث بكل الوعود التي أعطاها بمشاركة السلطة مع منافسيه السياسيين بعد ان صوتوا في البرلمان اواخر 2010 لعودته مرة اخرى الى السلطة”.

انسحاب القوات الأميركية، تسليم العراق لإيران
وفقا لاتفاقية سوفا (SOFA) بين العراق والولايات المتحدة، بدأت القوات الأمريكية الانسحاب في مطلع عام 2009، ومنحت إيران فرصة ذهبية لتحقيق أهدافها في العراق، والتي كانت هدية ثمينة وغير مسبوقة من واشنطن إلى آيات الله .
تدريجيا، نأت حكومة المالكي نفسها من واشنطن وأصبحت أقرب إلى طهران. في حين نفوذ واشنطن بدأ يضعف، وها هي طهران التي تدلي بالقول الفصل في بغداد. ومن الأدلة الواضحة على الوضع الراهن الجديد في نهج المالكي كان تعامله تجاه المعارضة الإيرانية الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. المنفيون الإيرانيون الذين كانوا عاشوا في العراق منذ نحو 25 عاما في ذلك الوقت، أقاموا بلدة حديثة تسمى ”أشرف في محافظة ديالى وسط العراق، بأموالهم الخاصة. وفي اليوم التالي بعد سقوط صدام، بدأت تعمل طهران لمذبحة عدوها اللدود وإبادة أشرف.
وبينما كانت القوات الامريكية تنسحب من العراق، تم نقل حماية أشرف لحكومة المالكي. وبالنظر إلى أن حكومة الولايات المتحدة قد وقعت اتفاقا مع كل من سكان أشرف لضمان سلامتهم وأمنهم ازاء نزع أسلحتهم طوعيا، فان نقل مسؤولية حماية واشنطن لحكومة المالكي يعني في الأساس صدور حكم القتل بحق هؤلاء السكان العزل. ونفذت من 2009-2013 ستة مجازر ضد سكان أشرف. خلال لقائه مع الرئيس العراقي جلال الطالباني في 29 فبراير/شباط 2009 أكد الخامنئي أن رئيس الوزراء المالكي يجب التمسك بالتزامه بـ”الاتفاق الثنائي” الذي يقضي على طرد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من العراق. وفي 28 و29 يوليو/تموز 2009، بعد خمسة أشهر من توجيهات الخامنئي، ارتكب المالكي حمام الدم الأول في أشرف. ولأسباب سياسية واضحة، لم تكن إدارة أوباما ترغب في ترك حتى وحدة صغيرة في العراق. وهكذا بحلول نهاية عام 2011، غادرت واشنطن بسرعة العراق دون النظر في العواقب.
وقال السناتور جون ماكين في مقابلة له مع يورونيوز في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2014: ”وفقا لوزيري الدفاع السابقين بانيتا وغيتس، وكذلك رايان كروكر كان بامكاننا ابقاء قوة صغيرة في العراق. الا أن الرئيس أراد الخروج، وكان ذلك وجهة نظرهم ” . وأضاف قائلا: ”ولكن الناس الأكثر اعتبارا في أمريكا وأنا أعلم - قال كل الثلاثة - رايان كروكر، ليون بانيتا وبوب غيتس - كان بامكاننا أن نبقي قوة، وكان ذلك بالامكان ” .
في أواخر عام 2011، بعد انسحاب آخر الجنود الأمريكيين من العراق، لقد تحول البلاد إلى مستعمرة إيرانية. وبعد أقل من 24 ساعة من رحيل القافلة الأخيرة من القوات الامريكية، أصدرت حكومة المالكي مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، وهو أعلى مسؤول سني. اتهمت النيابة العامة الهاشمي بقيادة فرق الموت لاغتيال ضباط الشرطة والمسؤولين في الدولة. كتب علي الخضيري في صحيفة واشنطن بوست:
كذلك نكث المالكي بتعهداته التي أعطاها للولايات المتحدة، وحسب توجيهات إيران و لم يتحرك بقوة نهاية 2011 لتجديد الاتفاقية الأمنية التي كانت ستسمح للقوات الأميركية القتالية بالبقاء في العراق . كما انه لم يفك ارتباط مكتبه بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، ذلك الكيان الذي استخدمه لتجاوز سلسلة القيادة العسكرية من خلال إجبار القادة على رفع تقاريرهم إليه، ولم يتخل عن السيطرة على قوات محاربة الإرهاب وقوات سوات المدربة على يد الولايات المتحدة، مستخدما إياها كقوات حرس امبراطورية. كما انه لم يفكك هيئات الاستخبارات السرية ومرافق السجون و التعذيب التي استخدمها كأداة لضرب منافسيه، ولم يلتزم بقانون يفرض حدودا على ولاية الحكم، داعيا المحاكم الى إصدار أحكام تتوافق مع ما يريده . كذلك لم يصدر لحد الآن عفو جديدا شاملا كان سيساعد في إخماد الاضطرابات التي أججتها الفصائل الشيعية والسنية العنيفة التي كانت تندمج تدريجيا في العملية السياسية .
باختصار، فان عراق المالكي وعراق حزب الدعوة، يبدو كثير الشبه بعراق صدام حسين وعراق البعث، لكن صدام، على الأقل، ساعد على احتواء إيران - العدو الستراتيجي لأميركا دون ان تنفق واشنطن تريليون دولار على دعمه. لم تعد هناك ديمقراطية اذا كان رجل واحد وحزب واحد يرتبط بعلاقات مع إيران ، يسيطر على القضاء والشرطة والجيش و جهاز المخابرات وعلى إيرادات النفط والخزينة والبنك المركزي . في ظل ظروف كهذه من المحتمل جدا ان تتجدد الحرب الأهلية العرقية الطائفية في العراق ، بل ان ذلك مؤكد” .
الفصل 2
مستشفى المجانين للمالكي
السجن والتعذيب
أكدت المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، في تموز/يوليو عام 2014: ”في كل يوم نتلقى قائمة رهيبة من انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب في العرا

 

قناة التغيير تجري مقابلة مع ستروان ستيفنسون رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق حول تواجد تنظيم داعش في الأراضي العراقية

 
مقابلة مع «ستروان ستيفنسون» رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق ...

  للمزيد

إيران تتهم تركيا بتسهيل مرور الدواعش

إيران تتهم تركيا بتسهيل مرور الدواعش...

العراق: العثور على جوازات سفر مع قتلى داعش تحمل تأشيرات إيرانيةكشف مسؤول عسكري ع...

تعيين ايرج مسجدي، مجرم حرب، سفيرا لإيران في العراق

تعيين ايرج مسجدي، مجرم حرب، سفيرا لإيران...

بيان صحفي - للإعلان الفوري - 15 مارس 2017 تعيين ايرج مسجدي، مجرم حرب، سفيرا لإي...