Print this page

أيها الكاظمي.. وزارة الثقافة تناشدك استعادة هيبتها!

Friday, 24 April 2020 21:02

أيها الكاظمي.. وزارة الثقافة تناشدك استعادة هيبتها!
حاربت الحكومات العراقية المتعاقبة السلطة الرابعة ولكنها ظلت تستنجد بالصحفيين.
حال الصحافة من حال الشعب
فقدت النخب الصحفية والثقافية وحتى الفنية، وبالاخص نقابة الصحفيين العراقيين ونقيبها الأستاذ مؤيد اللامي الأمل، بكل الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى الان، بعد إن تم تغييب صاحبة الجلالة وسلطتها الرابعة، وتعرضت في فترات حكمهم، الى تغاض خطير عن دورهم ومكانتهم، وهم النخيل والقامات الباسقة التي يعتمد عليهم تطور أي مجتمع ونهضة شعبه، وكانوا على الدوام الشموع التي تحترق لتنير طريق الاجيال، الى حيث التطلعات والأماني المشروعة، وهم، أي رجال الاعلام، ونخبهم المثقفة، قدموا على درب المسيرة قوافل من مئات الشهداء في مواجهة الارهاب، حتى عطرت دماءهم أرض العراق، وسقت ترابه الطاهر.
الغريب العجيب أن كل الزعامات العراقية والرئاسات الثلاث، كانوا ما يتركون مناسبة الا وإستنجدوا بالاعلام ورجالات السلطة الرابعة، وترى تصريحاتهم توزع علامات الاشادة بدور الصحفيين، وما أن يكون هناك إستحقاق للأسرة الصحفية بأن تكون وزارة الثقافة من حصة تلك النخب الثقافية، أو المطالبة بمكاسب بسيطة، الا وترى هؤلاء المسؤولون يديرون لهم ظهورهم، ولا يذكرونهم بأي منصب، وهو إستحقاقهم وفقا للاختصاص، وهو أن يكون من بينهم وزيرا للثقافة والاعلام، وكان أملنا في حكومة عادل عبدالمهدي أن يتولى السيد مؤيد اللامي نقيب الصحفيين مهام وزارة الثقافة، لكن محاصصة الأحزاب تنكرت لدور الأسرة الصحفية، ولم يعد يذكرها أحد بتلك الادوار الرائدة التي كانت محل إشادة تلك القيادات أكثر من مرة، وما أن يصل الأمر الى توزيع غنائم السلطة حتى يتم تحويل وزارة الثقافة لأناس ممن لا علاقة لهم بالصحافة من قريب أو بعيد.
لا أدري كيف يتوافق القلم مع حملة السلاح، لتنتصر الكتلة التي تعلن أنها مكرسة من أجل ان تحمل السلاح وتواجه أعداء البلد، وينزوي حملة الأقلام الشريفة قهقريا الى الوراء، ويعيش القلم والفكر حالات إنكسار بعد ان تم حرمانه من أن يتقلد منصب وزارة الثقافة، حتى إنتصر أصحاب حملة السلاح، بإرهابهم، على حملة القلم، بالرغم من أن الوزارة لا علاقة لها بالبنادق من قريب أو بعيد، وسلاحها الوحيد الذي تحمله ولا يحتاج الى رخصة هو القلم، وهو الذي أول ما علم الله به الانسان، "الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم"..(سورة العلق).
وهل يعقل أن تدخل وزارة الثقافة سوق المزايدات والمناقصات وسوق المحاصصة المقيتة وكواليسها النتنة التي كبلت العراقيين بقيود القهر والاذلال والمهانة، وما زال ساسة البلد لا يعيرون للنخب الصحفية والثقافية والفنية ومبدعيهم أي اهتمام، وكأنهم مواطنون من الدرجة العاشرة، اللهم الا اذا ظهروا في الفضائيات وترى لسان الواحد منهم وكأنه من العشرة المبشرة بالجنة، وان البرلمان ورجال الساسة وضعوا للاعلام والاعلاميين ما يستحقون من المنازل، وما أن تنتهي مهمتهم مع الإعلام ينسون كل شيء، على طريقة كلام الليل يمحوه النهار.
المعيب والمخجل، بل والمقرف أن تمارس قيادات الرئاسات الثلاث الكذب، بدءا من فترة الدكتور حيدر العبادي حتى فترة عادل عبدالمهدي، وبضمنهم رؤساء البرلمان سليم الجبوري ومحمد الحلبوسي ورؤساء الجمهورية من فؤاد معصوم الى برهم صالح، عندما يقومون بزيارات الى نقابة الصحفيين ويلتقون بمجلس النقابة، ويدلون بتصربحات مثيرة عن اهتمامهم بتلك الشريحة ودورها الريادي، بتحقيق مكاسب لهم، الا انهم ومنذ أكثر من ست سنوات يمارسون الكذب المفضوح على الاسرة الصحفية، ولم يعيروا لها اهتماما ولا لنقابتهم بأن يكون لها منصب وزاري مثل وزارة الثقافة، لعلنا نقول أنهم انصفونا طيلة سبعة عشر عاما ولو لمرة واحدة. ولم تحصد الاسرة الصحفية من وعود كل هؤلاء الا الكلام المنمق المعسول الذي يخفي ما بين مضامينه الكذب والرياء والنفاق والدجل..ولا غرابة في ذلك كما يبدو، وعلى شاكلة القول المأثور: اذا كان رب البيت بالدف ناقر، فشيمة أهل البيت نقر.
والمرشح الحالي لرئاسة الوزراء السيد مصطفى الكاظمي، هو إبن الأسرة الصحفية، وترعرع بين أحضان ربوعها، قبل ان يكون رئيسا لجهاز المخابرات، وأمل الأسرة الصحفية قبل اعلان تشكيلة حكومته، أن يتذكر هذه الشريحة الواعية المثقفة، وينصفها بما تستحق، لا أن يكون الكاظمي على شاكلة من سبقوه، ومن كذبوا عليهم، مرات عدة، وذهبت وعودهم أدراج الرياح، وإذا كان الكاظمي يريد فعلا إنصاف النخب الثقافية والصحفية والفنية هذه المرة، فما عليه الا أن يخرج وزارة الثقافة من دائرة قعقعة السلاح، ويحولها الى أصحاب الكلمة ومن يعلق عليهم الشعب الآمال في أن ينتصروا له، بعد أن خذلهم حكامهم، والقوا بهذا الشعب المسكين المثقف الواعي الغيور على قارعة الطريق.
كفانا أن تكون المهمة الاساسية المكلفة لوزارة الثقافة هي الاهتمام بالمقابر والكهوف، فحياة هذا الشعب المغلوب على أمره أهم من المقابر والكهوف، والاطلال الدارسة، وذكرياتها المرة، حتى وإن كان من باب الاهتمام بحضارة وادي الرافدين. فتوفير رغيف خبز مغمس بالكرامة للعراقيين يعادل كل حضارات الدنيا، وما قيمة الحضارة اذا كان الشعب جائعا وعريانا ويعيش حالات إذلال ومهانة كل يوم، ولا أحد يحاول انقاذه من حالة الفوضى والضياع والتخبط وفشل السياسات العقيمة، التي أدت الى ما ادت اليه، وأصبح حال العراق يبكي عليه الحجر قبل البشر.
إنها فرصة ثمينة أن يعيد السيد مصطفى الكاظمي للسلطة الرابعة هيبتها، بعد إن تحولت الى سلطة عاشرة، وتدحرجت مكانتها كثيرا الى الوراء ومرغت أنوف الاسرة الصحفية بوحل القهر والاذلال والمرارات الاليمة، وفيهم عشرات الكوادر والقيادات القادرة على إدارة مؤسستهم وهي وزارة الثقافة بما يستحقون من مكانة.. ويكون من الافضل تلبية مطامح الأسرة الصحفية بان يكون السيد مؤيد اللامي وزيرا للثقافة، ويجعل هذه الوزارة خارج دائرة المتاريس وقعقعة السلاح، وهي الأولى بأن تطالب بحصر السلاح بيد الدولة لا أن تتحول وزارة الثقافة الى جماعات تفرض عليها وصايتها، والا فمصيرها سيصبح في خبر كان.
العراقيون لا يريدون أن يتباروا مرة أخرى بالسلاح، الابيض كان أم الأسود، بل بالفكر النير المبصر والارادة المقتدرة التي تخلصهم من وباء أمراء الحروب، وبأقلام هذه النخب التي تجرعت كؤوس الحنظل، وهي تبحث لها عن دور أو مكانة دون جدوى، وكلها أمل بأن تنتقل بهذا الشعب الى حال أفضل ويكون بمقدورهم صنع مستقبله بنفسه، بلا خوف ولا إرهاب.. وهو بإمكانه إن ترك له الخيار أن يكون من أفضل وأرقى شعوب العالم على الإطلاق.
أيها الكاظمي.. إن اردت التغيير فعلإ، واردت ان تعيد مكانة الأسرة الصحفية بما تستحق، فابدأ بوزارة الثقافة..فهي بإمكانها ان تعيد نشر قيم الخير والفضيلة والسلام والاستقرار والمحبة، وتودع زمن الاحتراب والاقتتال الطائفي والمذهبي..وإلا إن بقيت أحوال البلد على هذا المنوال، من بناء المتاريس وكل يريد أن يصفي الآخر، على طريقته، فلنقرأ على العراق السلام.
https://bit.ly/3bzS8Px