21 October 2018
English Arabic

الناخبُ الحائر.. تشابه الأسماء والشعارات

Tuesday, 23 January 2018 20:50



 
ميدل ايست أونلاين

بقلم: ناجح العبيدي

 
حسمت المحكمة الاتحادية الجدل حول موعد الانتخابات، لكنَّ ذلك لن يخفف من متاعب الناخب العراقي "المسكين" في 12 مايو/ أيار 2018، الذي سيجد نفسه مرة أخرى أمام عذاب الاختيار. هناك 27 تحالفاً وقائمة انتخابية تضم 188 حزباً، وعلى المواطن أن يصوّت لأحدها. لن تكون المهمة سهلة في ظل تشابه الأسماء الشعارات. وبطبيعة الحال سيصبح المشهد أكثر سريالية عندما تعلن هذه القوى عن جيش مرشحيها الذي سيصل عددهم إلى الآلاف يتنافسون على 328 معقداً فقط.
حتّى خبراء ومحللي السياسة، يجدون صعوبة في فهم المشهد السياسي العراقي، فكيف بحال المواطن العادي المُطالب بوضع علامة التصويت أمام إسم التحالف ورقم النائب في بطاقة اقتراع تُعد من بين الأطول في العالم ! وزيادة في التعقيد، فإن جميع القوى تعتبر نفسها عابرة للطوائف وتعلن يومياً رفضها للمحاصصة المقيتة وتتنافس في رفع لواء دولة المواطنة. حيرة الناخب تبدأ بأسماء الائتلافات والأحزاب. أكثر من 60 منها يصرّ على إدراج لقب "العراقي" لإظهار غيرته على مصالح العراق. ولا تقل تسمية "الوطنية" انتشاراً، إذ أن هناك 41 حزباً يُصف نفسه بالوطني. ولمزيد من التأكيد، فإن البعض يجمع بين الصفتين. مؤخراً راجت كثيراً صفة "مدني" وهذا ما يتكرر في أسماء 10 أحزاب، بينما يتبنّى 9 على الأقل نهج "الإصلاح" إسماً له.
الناخب في حاجة بالفعل للعناية الإلهية، لأن القائمة تضم أسماء 10 أحزاب تؤكد انتماءها للإسلام (ليس من بينها حزب الدعوة ومنظمة بدر والتيار الصدري والحزب الإسلامي "الإخوان المسلمين سابقاً"، فيما لا يوجد حزب واحد يصف نفسه بالشيعي أو السنّي ولا حتى بالديني. كان بالأحرى بها أن تفعل ذلك حتى تكشف عن "السر" الذي يعرفه الجميع. في المقابل تجنّبت الأحزاب الارتباط من قريب أو بعيد بشعار "الاشتراكية"، وإن كان هناك حزبان شيوعيان، أحدهما "عراقي" والثاني "كردستاني". وإذا فهم الناخب أخيراً كل هذه الفروقات، فإنه قد يعجز عن التمييز بين "سائرون" و"عابرون"، بخاصة وأن هناك أيضاً "متحدون" و"مستقلون" و"صادقون" إلى آخرالقائمة.
تزداد حيرة الناخب أكثر عندما يكتشف أن بعض الأحزاب اختار لأسباب تكتيكية، أن ينضمّ لتحالفات عدّة. ولو افترضنا أن هناك ناخباً "وفياً" يريد التصويت لصالح "حزب الوفاء" لصاحبه المهندس قاسم الفهداوي، فإنه سيفكّر مرات ومرات قبل أن يقرر أين يضع علامة التصويت، لأن إسم هذا الحزب وبكل بساطة يتكرر في 5 تحالفات سياسية. أما حزب الدعوة فكان أكثر تواضعاً وقرر المشاركة في تحالفين فقط: ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي وائتلاف دولة القانون بقيادة رفيقه وأمين عام حزبه نوري المالكي. ويبدو أن العبادي اختار تسمية "النصر" لأنه يعتقد بأنها ستسهّل المهمة أمام الناخب حتى لا ينتخب ائتلاف"الهزيمة" وعلى رأسه المالكي الذي يتحمل المسؤولية السياسية لهزيمة الجيش العراقي أمام تنظيم داعش في منتصف عام 2014 عندما كان رئيساً للوزراء.
عدوى الانضمام لأكثر من تحالف سياسي طالت أيضاً القوى الصغيرة. لا أحد يعرف في أيّ مدرسة للديمقراطية تعلّم السياسيون العراقيون المنتمون للكتل الكبيرة والصغيرة، ولكن كما يبدو، فإن تكتيك المشاركة في أكثر من تحالف يهدف لجمع أكبر عدد ممكن من الأصوات وتحسين فرص الفوز بمعقد البرلمان الوثير، وكذلك لخلط الأوراق وزيادة ضبابية المشهد بالنسبة للناخب. في حالة حزب الدعوة لا يستبعد أن يكون هناك نوع من الاتفاق الضمني بين ائتلافي دولة القانون والنصر، يقضي بالمنافسة في الاقتراع والتفاهم لاحقاً على إبقاء منصب رئيس الوزراء بيد "أمينة". مع ذلك تبقى هذه الظاهرة الغريبة منافية لمنطق المنافسة الديمقراطية الذي لا يحبذ عادةً تشتيت الأصوات.
كثرة الأحزاب والتحالفات والمرشحين لا تعني بالنسبة للناخب العراقي مزيداً من الديمقراطية وحرية أكبر في الاختيار، بل هي تجسيد لحالة التشظي والتشرذم التي يعانيها الوضع السياسي في العراق منذ 2003. كان الأحرى بنواب البرلمان العراقي ورئيسه سليم الجبوري، أن يشغلوا أنفسهم ببحث هذه المشكلة الخطيرة بدلاً من إضاعة الوقت في جدل بيزنطي حول موعد الانتخابات. ولعلّ أفضل تشبيه لهذه الحالة الشاذّة يعود لنائب رئيس الوزراء المُقال والسياسي البارز سابقاً في التيار الصدري بهاء الأعرجي، الذي وصف المشهد السياسي في العراق بأنه "مزرعة بصل فيها رؤوس كبيرة". ويبدو أن الأعرجي توصل إلى هذه النتيجة بعد أن أُبعد عن المشاركة في جني محصول هذه المزرعة ذات الرائحة النفاذة والأرباح المجزية في آن واحد.
من الواضح أن ظاهرة التشظّي تعتبر أحد العوامل الرئيسة التي تقف وراء انعدام الاستقرار السياسي والصعوبة في تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات عندما تكتشف كل القوى الرافضة للمحاصصة المقيتة هوسها بالمناصب وضرورة حصولها على قطعة مناسبة من الكعكة، وإلاّ فإن دولة المواطنة ستكون في خطر كبير. إلى جانب المشاكل المذكورة تُبيّن تجربة الكثير من الدول الديمقراطية العريقة أن حالة التشظي يمكن أن تتيح صعود قوى راديكالية، بغضّ النظر إنْ كانت قومية متعصبة أو إسلامية متشددة أو يسارية متطرفة، الأمر الذي قد يصب في نهاية المطاف في إقامة نظام شمولي.
إذا كانت تداعيات المشكلة واضحة للعيان، فإن حلها أيضاً لا يُعد سراً ولا يتطلب سوى الاستفادة من تجربة الدول التي سبقتنا في مضمار الديمقراطية. هناك حلّان لا ثالث لها: إما اعتماد نظام الانتخاب المباشر أو تطبيق العتبة الانتخابية.
يتطلب الحل الأول تقسيم العراق إلى 328 دائرة انتخابية، حيث يدلي الناخبون بأصواتهم مباشرة لصالح مرشح معين، ومنْ يفوز بالأغلبية في هذه الدائرة يصعد للبرلمان، بينما يبقى الخاسرون خارج اللعبة. ومع إمكانية تخصيص مقاعد للأقليات، يبقى نظام الانتخاب المباشر غير مناسب للعراق بسبب التنوع الاثني والديني والمذهبي للبلاد والذي يتطلب في كل الأحوال ديمقراطية توافقية. من هنا يشترط الحفاظ على النظام الديمقراطي في العراق وتجنب التبعثر والتمزق الحالي التوصل إلى اتفاق على إدراج عتبة انتخابية (3% مثلاً) في قانون الانتخابات، بحيث تبقى جميع الأحزاب التي تُخفق في تجاوز هذه النسبة خارج البرلمان. مثل هذه النظام، وكما تُثبت تجارب أغلبية البلدان الديمقراطية، كفيل بتقليص عدد الأحزاب المشاركة في الانتخابات إلى الربع أو أقل، وذلك عبر إبعاد القوى الصغيرة والهامشية ودفعها للانصهار في قوى أكبر. حينها لن يخطر أيضاً على بال حزب الدعوة أو حزب الوفاء وغيرهما، خوض الانتخابات في تحالفات عدّة.
في نفس الوقت، سيضمن هذا النظام المزيد من الشفافية والوضوح في عملية الاقتراع ويجعل مهمة الناخب أكثر سهولة، ولكن دون أن يقلص من حريته في الاختيار بين توجهات سياسية متباينة ليس فقط في الأسماء.
ناجح العبيدي
كاتب واقتصادي عراقي
http://www.middle-east-online.com/?id=265615



قناة التغيير تجري مقابلة مع ستروان ستيفنسون رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق حول تواجد تنظيم داعش في الأراضي العراقية

 
مقابلة مع «ستروان ستيفنسون» رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق ...

  للمزيد

إيران تتهم تركيا بتسهيل مرور الدواعش

إيران تتهم تركيا بتسهيل مرور الدواعش...

العراق: العثور على جوازات سفر مع قتلى داعش تحمل تأشيرات إيرانيةكشف مسؤول عسكري ع...

تعيين ايرج مسجدي، مجرم حرب، سفيرا لإيران في العراق

تعيين ايرج مسجدي، مجرم حرب، سفيرا لإيران...

بيان صحفي - للإعلان الفوري - 15 مارس 2017 تعيين ايرج مسجدي، مجرم حرب، سفيرا لإي...