22 October 2021
English Arabic


سؤال العراقيين في 2021: متى نجد لقاحاً للفساد؟

Thursday, 31 December 2020 23:21

من زاوية أخرى
سؤال العراقيين في 2021: متى نجد لقاحاً للفساد؟
إياد العنبر
31 ديسمبر 2020
وفي العراق بَدا الوباءُ متحالفاً مع أحزاب السلطة عندما ساهم في وضع حد لنهاية التحشيد في ساحات التظاهر.- إياد العنبر
هيمن تحدي فايروس كوفيد-19 على أحداث العالَم في عام 2020، ولا تزال تداعياته مستمرة، لأنه استفزَّ الأنظمةَ السياسية والاقتصادية في جميع أنحاء المعمورة، وجعل العالَم في رحلة تحدٍ تسير في طريقَين: الأول الجهاد في إيجاد لقاحٍ للفايروس، والثاني التعايش مع ما يفرضه من تحديات.
وفي الوقت الذي أحرج فايروس كورونا الحكومات الغربية، وكما كتب ساخراً الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبريه "إن الملوك صاروا عُراة.. وكنا نعيش وَهمَ وجود دولة تخطط وتحمي، اكتشفنا اليوم أنها تختبئ وراء جبال من الأكاذيب". وفي العراق بَدا الوباءُ متحالفاً مع أحزاب السلطة عندما ساهم في وضع حد لنهاية التحشيد في ساحات التظاهر.
الكثير من أوجه التشابه تجمع بين فايروس كوفيد-19 وفايروس الفساد في العراق، فكلاهما ينتشر بطريقة مرعبة ومخيفة وقدرة هائلة على نقل العدوى، وإذا كان فايروس كورونا ينتقل بين الأشخاص، فإن الفساد في بلدنا ينتشر وينتقل بطريقة سلسةٍ وانسيابية عالية بين الأشخاص والمؤسسات في الدولة العراقية.
ورغم بوادر الأمل بعودة الحياة إلى طبيعتها مع ايجاد لقاح للوباء، إلا أن فايروس كورونا لم يقبل الهزيمة لحدّ الآن، وطوَّر نفسَه إلى كوفيد-20، وهنا نعود مرة أخرى لنؤكد أوجه التشابه بين الفساد في العراق مع هذا الفايروس الخطير، فكلاهما لديه القدرة على تطوير نفسه ولا يقبل التنازل والامتناع عن الانتشار.
لكن كوفيد-19 أو 20 سيخسر المعركةَ عاجلاً أم أجلاً، لأنه يواجه إرادةً قويّة لا تقبل التعايش مع خطره وترفض بقاءه مصدراً لتهديد الجنس البشري. على عكس الفساد في العراق الذي أصبح حكاية لا تنتهي، ولا توجد ملامح لأي إرادة حقيقة للقضاء عليه أو مواجهته، أو على أقل التقادير الحد من آثاره.
ولا أعتقد بأن هنالك كلمات قادرة على التعبير عن مشاعر الإحباط واليأس لدى العراقيين وهم يرون ثرواتهم تهدر ويتم سرقتها أمام أعينهم، ويرون الطبقية السياسية وحاشيتها تزداد ثراوتهم في قبال تزايد أعداد الفقراء. ويرون الحكومات المتعاقبة تتحدث عن الفساد والفاسدين، لكنَّها لم تتخذ خطوةً واحدةً لمحاربتهم ومواجهتم!
معارك الحكومة ضد الفساد تشبه إلى حد كبير معارك (دون كيشوت) ضد طواحين الهواء، فالحكومة السابقة شكَّلت مجلساً أعلى لمكافحة الفساد، وتحدَّث رئيسُ وزرائها السابق عادل عبد المهدي أمام مجلس النواب عن 40 مَوطناً للفساد، لكنه يخرج في لقاء تلفزيوني لاحق ويقول: "لا أدلة على الفساد لنقدّمها لمجلس مكافحة الفساد"! وفي نوفمبر الماضي، خرج إلينا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مخاطباً المتورطينَ في قضايا الفساد بالقول: "إن عليهم إعادة ما أخذوه ولن تكون هناك أيَّ مشاكل"!
إن مهام ووظيفة الحكومات المتعاقبة لم تكن يوماً من أولوياتها محاربة الفساد، ولا الحدّ من آثاره أو تقليص دوائره وشبكاته. وهذه الحكومات تعمل على عكس من المبدأ القائل: إن السلطات تحارب الفساد لأنها لا تريد شركاءَ لها. فهي تعمل على تنمية الفساد بدلاً من مكافحته، لأنها تعمل على تجاهل التقارير الدولية المتعلقة بمستويات الفساد في العراق، وبدلاً من تفعيل دور الأجهزة الرقابية والعمل بتقاريرها التي تحدد مواضع الفساد والهدر بالمال العام وسوء الإدارة، أصبح هناك عُرف جديد بتشكيل لجان حكومية موازية للجهات الرقابية تتولى محاسبة الفاسدين، لكن النتيجة هي: تعددت اللجان والفسادُ باق ويتمدد.
لا نحتاج إلى مراجعة الأرقام الفلكيّة التي يجري تداولها في التقارير الدولية والحكومية والتي تصل إلى مليارات الدولارات! فالفساد في العراق دلالاته واضحة ومعالمة أوضح في كل فضاءات المجال العام وعلى تماس مباشر بحياة المواطن العراقي. فتحالف الفساد والفشل قد ترك بصماته على ملفات الخدمات في العراق.
ويمكن أن نتلمّس حجم معاناة العراقيين من الفساد في عجز الحكومة عن توفير الكهرباء، وربط هذا الملف بإرادات دول الجوار. وأن يصل الحال في موازنة 2021، والتي وصفها رئيس الوزراء الكاظمي بالإصلاحية، إلى اقتراض أكثر من 4 مليار دولار لمشاريع الكهرباء، ويا ليتها تكون قادرة على توفيرها أو ديمومة عملها. الفساد في العراق يمكن تلمس نتائجه وآثاره في تدهور القطاع الصحي الذي بات في أسوء حالاته، رغم مليارات الدولارات التي تم تخصيصها له، وكذلك حال أغلب مدارس العراق المتهالكة، والبنى التحتية التي أصبحت مشاريعها وإعادة تأهيلها بوابةً لزيادة ثروات المكاتب الاقتصادية للأحزاب السياسية. وهل توجد دولة في العالم، غير العراق، تقترض الأموال من بنوك الدول الأخرى لتمويل مشاريع وزارة الثقافة والسياحة والآثار والتي حددت في موازنة 2021 بـ(10) مليون دولار!
وفي نهاية عام 2020، تبقى معركة العراقيين مع الفساد والفاسدين تتنظر النهاية، وباتت الآمال معدومة في وضع حد لفساد الطبقية السياسية في ظل حكومة الكاظمي التي أصبحت وظيفتها ضمان مصالح طبقة الزعامات السياسية على حساب مصالح الشعب، ويبدو أن الفقراء والطبقة الوسطى سيبقون يدفعون ثمن الفوضى والفساد الذي جعل اقتصاد العراق على حافة الانهيار.
إذن، تواطأ سوء الحظ مع الموت المجاني ومع إرادات الفاسدين على العراقيين وجعل مقادير الأمور وشؤون الدولة بيد أشخاص، ينطبق عليهم وصف شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري في قصيدته:
تداولَ هذا الحُكْمَ ناسٌ لوَ أنَّهم
أرادُوهُ طيفاً في منامٍ لخُيّبوا
ودعْ عنكَ تفصيلاً لشَتَّى وسائلٍ
بها مُلِّكُوا هذي الرقابَ وقرِّبوا
https://arbne.ws/3o4NZcw

قناة التغيير تجري مقابلة مع ستروان ستيفنسون رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق حول تواجد تنظيم داعش في الأراضي العراقية

 
مقابلة مع «ستروان ستيفنسون» رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق ...

  للمزيد

قناة التغيير تجري مقابلة مع ستروان ستيفنسون رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق حول تواجد تنظيم داعش في الأراضي العراقية

قناة التغيير تجري مقابلة مع ستروان ستيفن...

15أيلول/سبتمبر 2014مقابلة مع «إسترون إستيفنسون» رئيس الجمعية الأوروبية لحرية الع...

إيران تتهم تركيا بتسهيل مرور الدواعش

إيران تتهم تركيا بتسهيل مرور الدواعش...

العراق: العثور على جوازات سفر مع قتلى داعش تحمل تأشيرات إيرانيةكشف مسؤول عسكري ع...